محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

40

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

المتساهلين ، وقد اشتد فرَحُهُ بالإِسلام ، ولما رأى الوجهَ الكريم النبوي عليه السلام ، عَظُمَت مسرَّتُهُ بذلك ، فأعتق عبداً له لم يكن يملِكُ سِواه . وقد روى الذهبيُّ أن رجلين اختلفا في مسألة ، فاحتج أحدُهما بحديثِ أبي هُريرة ، فقال الآخر ما معناه : إنَّه لا يحتج بحديث أبي هريرة ، فخرجت عليه حيَّةٌ عظيمة ، فهرب منها ، وهي تتبعُه فقالت له الجماعة : اسْتَغْفِر اللهَ وتُب إليه ، فاستغفر الله من كلامه في أبي هريرة ، فانْصَرَفَتْ عنه . إسنادها أئمة ( 1 ) ، وهذا معنى لفظِه ، ولم يَحْضُرْنِي كتابُه ، فأنقلَ لفظه إلى ذلك . قال الذهبي : وقد اعتمدَتِ الصحابةُ على حديث أبي هُريرة في تحريم الجمع بين المرأة وعمتها ( 2 ) . قلتُ : من أراد معرفة هذا الصاحب فلُيطالع سيرته في كتاب " النبلاءِ " ( 3 ) وغيره من كتب الصحابة التي قدمت ذكرَها ، وإنما ذكرتُ هذه النكتة ، لأنَّه قد ذكر في ذلك خلافٌ لا يلتفت إليه ، ولا يُعَوَّلُ عليه . فإن قيل : قد اتُّهِم أبو هريرة بكثرة الرواية حتى قال له عمر : لئن لم تُقْلِلْ مِن الرِّوايةِ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لألْحِقَنَّك بجبالِ دوسٍ . قلنا : هذا لا يصح ( 4 ) ، ولو صح لم يكن فيه حُجَّةٌ على جرح أبي

--> ( 1 ) " سير أعلام النبلاء " 2 / 618 - 619 . ( 2 ) " السير " 2 / 620 ، وحديثه في " الموطأ " 2 / 532 ، والبخاري ( 5109 ) ومسلم ( 1408 ) وسيأتي في الصفحة 54 . ( 3 ) 2 / 578 - 632 . ( 4 ) بل قد صح ، فقد رواه أبو زرعة الدمشقي في " تاريخه " ( 1475 ) من طريق محمد ابن زرعة الرعيني ، حدثنا مروان بن محمد ، حدثنا سعيد بن عبد العزيز ، عن إسماعيل بن عبيد الله ، عن السائب بن يزيد ، سمعت عمر بن الخطاب يقول لأبي هريرة : لتتركن الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، أو لألحقنك بأرض دوس ، وقال لكعب : لتتركن الأحاديث أو لألحقنك =